≡ نظرة الحب: دور التواصل البصري في العلاقات الإنسانية 》 Her Beauty

نظرة الحب: دور التواصل البصري في العلاقات الإنسانية

Advertisements

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتراكم فيه الكلمات حتى تفقد معناها، يبقى صمت العيون أبلغ من كل حديث. ومنذ فجر الإنسانية، كان التواصل البصري لغة سرية يتناجى بها العشاق، ويتفاهم بها الأحباب دون أن ينطقوا بحرف واحد. فما الذي يجعل نظرة عابرة قادرة على إشعال جذوة المشاعر؟ وما السر العلمي الكامن وراء تلك اللحظة السحرية حين تلتقي العيون؟ تكشف لنا الدراسات الحديثة أن للعيون قدرة خارقة على بناء الروابط العاطفية وتعميق الحب، بل وإيجاده من العدم في الكثير من الأوقات.

التواصل البصري المطوّل قد يُثير الإعجاب

يُعدّ التواصل البصري مُحفّزًا قويًا للحب والمودة؛ فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة أبحاث الشخصية، طُلب فيها من شخصين غريبين من جنسين مختلفين التحديق في عيون بعضهما بعضًا لمدة دقيقتين، أن هذا الوقت كان كافيًا في بعض الحالات لإثارة مشاعر عاطفية قوية بينهما، لدرجة أن اثنين من المشاركين في الدراسة تزوجا بعد عام!

كلما اتسعت حدقة عينيك، بدوت أكثر جاذبية

وفقًا لدراسة أجرتها جامعة إدنبرة، تنجذب النساء إلى حجم حدقة عين الرجل، حيث كشفت نتائج الدراسة أن النساء، خلال فترة الخصوبة، وجدن صور الرجال ذوي الحدقات المتسعة أكثر جاذبية. ويُرجح أن يكون هذا مرتبطًا باكتشاف أن حدقة العين تتسع عند التركيز على شخص نراه جذابًا، وكأن العين تُعلن بصمت عما يختلج في القلب.

التواصل البصري يجعلك تشعر بالراحة والقرب من الشريك الآخر

يُعتقد أن التواصل البصري المطوّل يُحفّز إفراز الفينيل إيثيل أمين، وهي مادة كيميائية مسؤولة عن مشاعر الإعجاب، كما يُعتقد أيضًا أن النظر في عيون الشريك يُحفز إفراز الأوكسيتوسين، هرمون الحب المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعلاقات طويلة الأمد والالتزام.

ويمكن القول إن النظر في عيون الشريك علامة على الحب؛ حيث حللت دراسات أجراها علماء من قسمي الطب النفسي وعلم النفس في جامعة شيكاغو وجامعة جنيف النمط البصري لطلاب الجامعات عند النظر إلى صور لأشخاص جذابين، ووجدت نتائج الدراسة أن الناس يميلون إلى التركيز على وجوه الأشخاص الذين تثير صورهم مشاعر الحب الرومانسي، وعلى أجساد من تثير فيهم الرغبة الجنسية.

Loading...

التواصل البصري دليل على الحب الدائم

وجدت تجربة شهيرة أجراها عالم النفس بجامعة هارفارد، زيك روبين، أن الأزواج الذين كانوا مغرمين ببعضهم بعضًا بعد سنوات من العلاقة، كانوا ينظرون إلى بعضهم بنسبة 75% من الوقت أثناء الحديث، مقارنةً بنسبة 30-60% لدى الأزواج الآخرين.

التواصل البصري فن يمكن تعلمه

كثيرون منّا يشعرون بالحرج أو الارتباك حين يُطيلون النظر في عيون الآخرين، وهذا أمر طبيعي تمامًا. لكن الخبر السار أن التواصل البصري مهارة يمكن صقلها وتطويرها بالتدريب والممارسة.

وأولى هذه النصائح هي قاعدة 50/70، إذ يُنصح بالحفاظ على التواصل البصري خلال 50% من وقت الحديث و70% من وقت الاستماع، مما يُوازن بين الاهتمام والطبيعية. وثمة أيضًا تقنية المثلث، التي تقوم على تحريك النظرة بلطف بين العينين والفم بدلًا من التحديق المباشر المستمر، فتبدو النظرة أكثر دفئًا وأقل إرهاقًا.

أما النظرة الناعمة، فتعني الابتعاد عن التحديق بشدة، والنظر بعيون مرتاحة وتعبير دافئ يُشعر الطرف الآخر بالأمان والقبول. وأخيرًا، يُستحسن التدرّج في تطبيق هذه المهارة، بالبدء بفترات قصيرة من التواصل البصري ثم زيادتها تدريجيًا حتى يصبح الأمر طبيعيًا ومريحًا.

وتُشير الدراسات النفسية إلى أن الأشخاص الذين يُتقنون فن التواصل البصري يُنظر إليهم على أنهم أكثر ثقةً بالنفس، وجدارةً بالثقة، وقدرةً على التواصل الإنساني العميق. فالعيون لا تكذب، وحين تتحدث بصدق، يشعر من أمامك بذلك فورًا.

Advertisements